السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

517

الحاكمية في الإسلام

« فارجعوا فيها » ولم يقل : « فأرجعوها » ومفاد الجملة الأولى عبارة عن أن عليكم أن ترجعوا إلى الفقهاء في فهم أحكام الحوادث ، وهذا يعني أن عليكم عند الجهل بالحكم أن ترجعوا إليهم . وأما مفاد الجملة الثانية ( أي أرجعوها ) فهو أنّ الحادثة نفسها أرجعوها إلى الفقيه حتى يقرر فيها الموقف اللازم اتخاذه ، وهذا يعني أن القرار في الموضوعات يعود إلى الفقيه أي إنه من شؤونه فيجب إرجاع الحادثة إليه . مثلا اتخاذ قرار في أمر الهلال وأمثاله من موارد النوع الثاني لا الأول ؛ لأن الحكم ليس هو المجهول في المقام ، بل الموضوع هو المجهول أو المشكوك ، والحديث المذكور يبيّن الوظيفة في مورد الجهل بالحكم ، لا الجهل بالموضوع ، يعني أنه يدل على حجية الفتوى ، لا حجية الحكم . الجواب : إن الرجوع إلى الفقيه في حادثة ما يمكن أن يكون له جوانب مختلفة منشؤها إما الجهل بحكم تلك الحادثة ، أو الجهل بوجودها ، أو الجهل بالحق والباطل فيها ، وفي جميع هذه الموارد الثلاثة يمكن الرجوع إلى الفقيه فتحلّ المشكلة في المورد الأول بواسطة الفتوى ، وفي المورد الثاني بصدور الحكم التشخيصي ، وفي المورد الثالث بالحكم القضائيّ ، ومع ذلك يصدق عنوان الرجوع إلى الفقيه في شأن الحادثة ، ولا يكون أي حاجة إلى التعبير ب‍ « إرجاع نفس الحادثة » في المورد الثاني والثالث بل العبارة الجامعة التي تشمل جميع وظائف الفقيه الثلاثة ( الفتوى ، والحكم ، القضاء ) هو ما قاله الإمام الحجة - عجل اللّه تعالى فرجه الشريف - : « فارجعوا فيها » . هذا علاوة على أنّ إرجاع الموضوعات غير القضائية مثل إرجاع الموضوعات القضائية والإرجاع في الحكم ، ولكن بنفي أو إثبات ذلك